الشيخ محمد النهاوندي

46

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

عن النبي صلّى اللّه عليه وآله : « إني أمرت أن أقاتل الناس حتّى يقولوا لا إله إلّا اللّه ، فإذا قالوا عصموا منّي دماءهم وأموالهم إلّا بحقّها ، وحسابهم على اللّه » « 1 » . قيل : وما حقّها ، يا رسول اللّه ؟ قال : « زنا بعد إحصان ، وكفر بعد إيمان ، وقتل نفس فيقتل بها » « 2 » . ثمّ ذكر حكم القصاص بقوله : وَمَنْ قُتِلَ من المؤمنين حال كونه مَظْلُوماً ومحترما دمه بأن لم يصدر منه ما يجوّز قتله فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ ووارث دمه من ورّاث ماله إن كانوا ، ومن الإمام الذي هو وارث من لا وارث له سُلْطاناً واستيلاء على القاتل إن شاء قتله ، وإن شاء أخذ الدّية ، فان اختار القتل فَلا يُسْرِفْ ولا يتجاوز الحدّ المقرّر فِي الْقَتْلِ بأن يقتل غير القاتل مع القاتل ، أو يمثّل بالمقتصّ منه ، أو يقتل عوض القاتل أشراف قومه ، وليس لأحد مزاحمة القاتل في استيفاء حقّه إِنَّهُ في شرع الاسلام كانَ مَنْصُوراً من قبل اللّه . القمي : يعني ينصر ولد المقتول على القاتل « 3 » . عن الكاظم عليه السّلام ، أنّه سئل عن هذه الآية ، وقيل له : فما هذا الاسراف الذي نهى اللّه [ عنه ؟ ] قال : « نهى أن يقتل غير قاتله ، أو يمثّل بالقاتل » . قيل : فما معنى قوله : إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً ؟ قال : « وأيّ نصرة أعظم من أن يدفع القاتل [ إلى ] أولياء المقتول فيقتله ، ولا تبعة تلزمه من قتله في دين أو دنيا » « 4 » . عن العياشي [ عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ] : « إذا اجتمع العدّة على قتل رجل واحد ، حكم الوالي أن يقتل أيّهم شاءوا ، وليس لهم أن يقتلوا أكثر من واحد ، إنّ اللّه عزّ وجلّ يقول : وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً إلى قوله : فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ » « 5 » . وعن الصادق عليه السّلام : « نزلت في الحسين عليه السّلام ، لو قتل أهل الأرض به ما كان سرفا » « 6 » . وقيل : إنّ الاسراف في القتل ترجيحه على أخذ الدّية ، والمراد بالنهي النهي عن اختيار القتل « 7 » ، وإنّما قدّم النهي عن الزنا على النهي عن القتل ، مع أنّ القتل أكبر الكبائر العملية ؛ لأنّ الجماع مقدّمة وجود الانسان ، والقتل إعدامه بعد الوجود ، وبيان حكم مقدمة وجود الانسان مقدّم بالطبع على حكم مترتّب

--> ( 1 ) . سنن الترمذي 5 : 439 / 3341 ، مسند أحمد 4 : 8 . ( 2 ) . تفسير الرازي 20 : 200 ، تفسير روح البيان 5 : 155 . ( 3 ) . تفسير القمي 2 : 19 ، تفسير الصافي 3 : 191 . ( 4 ) . الكافي 7 : 370 / 7 ، تفسير الصافي 3 : 191 ، وفيهما : ولا دنيا . ( 5 ) . تفسير العياشي 3 : 49 / 2510 ، الكافي 7 : 284 / 9 ، تفسير الصافي 3 : 191 . ( 6 ) . الكافي 8 : 255 / 364 ، تفسير الصافي 3 : 191 . ( 7 ) . تفسير الرازي 20 : 202 .